القصة (Story)
ذات مرة، عندما هبت الرياح الجبارة عبر الوادي حيث تلتقي الينابيع، وقف عملاق بشموخ الجبل على حافة البحر. وفي داخل جسده الشبيه بالحجر الرملي، اشتعل قلب لافح، وكاد البخار المتصاعد منه يحجب الشمس. علم الجميع أن هذا هو توباك من ميتزلي، وأنه لم يكن هناك من عاش أطول قامة منه. من الجبال إلى البحار، ومن الغابات إلى السهول، لم يكن له ندّ في ناتلان. كان هذا وقتاً نادراً من الازدهار. وساد السلام أرجاء الأرض الأربع. حتى العدو الظلي القديم صمت. وتحطمت الشعوب تحت ضوء الشمس وازدهرت مطمئنة، حتى كادت تنسى دوريات الليل التقليدية القديمة. ومع ذلك، على الرغم من أن جميع القبائل عرفت اسمه، وحتى البطل الثائر واجه صعوبة بالغة في مجاراته، ظل توباك العظيم متجهماً، شأنه كشأن روح جامحة كحوض ماء محبوس. "كان يجب أن أُوُلَد في سالف الأزمان. فحينها، ربما وقفت إلى جانب شبالانكي العبقري، لأفصل جماجم التنانين الشريرة عن أعناقها." "أو ربما كان ينبغي لي أن أكون أحد أولئك الذين رفعوا راية الملك ذهبية العينين، ضاربين ملك الثعبان الغاشم ومحررين الشعب من الدمار." "أَيُهدر هذا البأس الذي أملكه في عصر التفاهة هذا؟" تلاطمت الأمواج عند قدميه، وحامت أسراب النورس حول الشعاب المرجانية، وشرعت نسائم البحر تغني. وبما أنه لم يكن له أنداد على اليابسة، فلم يبقَ سوى التطلع إلى البحار البكر التي ورائه. وإن استطاع جلب عظام عظيمة لوحش عملاق، أو اكتشاف بعض كنوز العصور الغابرة، فلربما لم يكن قد عاش عبثاً. ولذا خطا بقدميه في غضب البحر المتلاطم، وترك التيارات التي لا تنتهي تحمله إلى أراضٍ مجهولة. أولاً، صادف تنانناً مجنحاً نفاه ملك حكيم قديماً، فخدمت أجنحته كأشرعة لالتقاط الريح. وتلاه الحوت الذي دفع الأمواج يوماً إلى الوراء. واستخدم العملاق عظامه كزورقه الأبيض. ثم أتى ثعبان البحر الشره من الأعماق، ليغدو فكه سلاح توباك الموثوق. وبعد أن حول ذلك الثعبان العظيم القاطن في قاع البحر إلى وجبة شهية تتسق مع شرابه، بلغ أطراف البحر أخيراً. "يا توباك، بطل الأراضي المشتعلة، أيها الجبار الباسل، أرح أمواجك المتعجرفة هنا." "أنت متجهم، لأن درب الموت لا يزال خفياً، والبوابة المظلمة لم تكشف عن نفسها لك." "اصقل لحمك ودمك، ليكونان كدرع حديدي. ومرّن عضلتك وعظمك، ليكونان كمرزبة ذهبية." "لا تفقد قلبك الحقيقي، ولا تنسَ قسمك، إلى اليوم الذي يعود فيه المنفي، الذي كان عدوك يوماً." وعندما حانت اللحظة الأخيرة، أدرك توباك العظيم واجبه أخيرًا. حاملاً سيد اللهب، أتى إلى حيث ينتمي النار، بينما لا يزال توبيخ سيد الليل يتردد في أذنيه. وستبقى أسطورته محفورة إلى الأبد في الأرض، لا تقل شأْنًا عن أساطير أي بطل قديم. وهكذا شهد باب الموت وهو يتجلى له، تماماً كما أقسم ذات يوم للإله.