القصة (Story)
كرويتسلييد، هل سمعت من قبل الأبواق تدعو في الغسق؟» «هل سمعت صوتاً في الريح يغني: وداعاً، إلى اللقاء إلى الأبد؟» «لن نبكي لأجلك، لأن نسيم الليل سيحمل دموعنا بعيداً.» «نعم أيها الرفيق، سيحمل دموعنا بعيداً.» يُقال إنه كانت هناك فرقة موسيقية متجولة ذات يوم تآمرت لاغتيال الأسرة الحاكمة. وكان من بينهم سليل نبيل مرتد يُدعى كرويتسلييد. وقد ألّفت له لحن بعد فشل المؤامرة. لم يكن اسمه الحقيقي بالطبع «كرويتسلييد»، وقد ضاع في غياهب الزمن. كانت كلمة كرويتسلييد تعني «أغنية التمزيق» باللغة القديمة. في تلك الأيام التي طالت فيها الليالي وثقل الظلام، كان التمزيق عقاباً قاسياً يترك ضحاياه يتوسلون الخلاص بالموت. وكان الهاربون والقطاع والثوار وصانعو الخمور غير المشروعة يُعدمون علناً بهذه الطريقة، بينما كانت الطبقة الأرستقراطية الحاكمة تتدثر بصرخاتهم المرعبة. في تلك الأيام التي تعذّر فيها رؤية نور الفجر، أصبح «كرويتسلييد» لقباً لكل من انتفض وفشل. لكن بهذه الطريقة أيضاً، أصبح صرخة التجمع للتمرد. كرويتسلييد الفرقة المتجولة ضاع اسمها في غياهب الزمن، نعم. لكن لا يهم، لأنه بحلول ذلك الوقت، كان كرويتسلييد قد حمل بالفعل ألقاباً لا تُحصى يحملها الريف في الأغاني: «الراعي بلا اسم.» «ايمونلاوكر.» «صعلوك منتصف الليل.» «نور الفجر.» «جونهيلدر.» «راغنڤيندْر.» إلى أن يستيقظ كرويتسلييد الأخير أخيراً من سبات دام ألف عام، مستجيباً للصرخة الخافتة لفتاة غريبة جرفتها الرياح إلى هذه الأرض، تماماً كما وُلد ذات يوم من ويش شاب معين... الأغاني التي روت حكاية كرويتسلييد شاعت لفترة من الزمن. لكنها في النهاية غادرت شفاه البشر، لأنه في زمن ما بعد الظلام، لم تعد هناك أي حاجة لهذا الاسم. «كرويتسلييد، هل رأيت الأفق يتبدل أبيض؟» «هل سمعت الفتاة تغني للريح: وداعاً، إلى اللقاء إلى الأبد؟» «شمس الصباح قبلت دموعي وأخبرتني بأن الفجر قد بزغ،» «يا حبيبي، الفجر، لقد بزغ.