القصة (Story)
في يوم من الأيام، تحدثت الحكايات المهموسة عن روح متعطشة للدماء وسط الغابة الباردة التي يلفها الصقيع والضباب. روت الأسطورة عن طيف شرير، سريع الغضب، لا يستثني أحداً يتعدى على بستان ذكريات الغابة العميقة. سواء أكانوا جنود الشمال المتغطرسين، أو أشاوس اللصوص في التندرا، سقط الجميع صامتين عند ذكر خراب نيفيلهيم. وكانوا يخفضون أصواتهم غريزياً، كما لو كانوا يخافون أن يكون الطنين الخافت من خلفهم هو الصوت الأخير الذي سيسمعونه أبداً. قليلون جداً من عرفوا أن الطنين لم يكن صادرًا من روح شريرة، بل من الحد الحاد لسيف يمسكه صياد مجهول. الصياد الصامت كان منفياً، شخصاً لم يظهر اسمه في أي سجلات ولم يحتل يوماً لأجل أي مبدأ أو راية. ولكن لأجل الأطفال الذين فقدوا منازلهم في تلك الأوقات المضطربة وفروا إلى الغابة القارسة، متمسكين بصدفة بحرية كرمزهم الوحيد للثقة، كان يقتل ببساطة كل شرير يظهر في تلك الغابات. المعدن البارد للشيف لم يستطع أبداً محاكاة صدى الصفة، تماماً مثلما لا يمكن استعادة الماضي أبداً. ومع ذلك، كان الدافئ الذي ازدهر من أعناق الناس كافياً لإسكات الأشرار، محافظاً على أحلام الأطفال الهادئة. من أيام النبلاء والقيصر القديم، وعبر النضال الطويل لإعادة بناء نظام جديد، بقى الصياد الهائم صامتاً، وكان ثابته الوحيد هو الصفير الذي يصطاد في الليالي الباردة. لم يكن إلا عندما خلت الغابات المتجمدة من كل الأطفال الذين فقدوا مكاناً للملجأ، وحين نسي الحارس المسن نفسه كيف يتحدث وسط الليالي البيضاء التي لا تنتهي، حتى رمى الصياد سيفه جانباً أخيرًا. ثم استدار نحو ذكريات الغابة العميقة واختفى، ولم يُرَ قط بعد ذلك.