القصة (Story)
أوه، طفلتي الطيبة لوفيا، يا أنقاهم جميعا، تقبلي عصا رئيسة الكهنة هذه." "فرحمتك وعطفك هما وحدهما القادرتان على فتح أعين الخراف الضالة ومباركتها ببهجة هادئة ولطيفة." "أنت وحدك القادرة على منحهم السعادة التي تعرفها الكائنات الضعيفة — راحة القيادة — فهم يولدون بقلوب تتوق بشدة لتنتمي لشيء ما." "أنت وحدك القادرة على تصحيح الأكاذيب المعوجة الكامنة في الظلال تحت القمر، إذ ما من درب سوى درب الحقيقة." "لقد نسجت سيدة قمر الصقيع بالفعل كل درب في العالم بخيطها الفضي، وكل الكائنات تتحرك الآن متناغمة مع رقصة الخيط الصامتة." تلاشَت البركات القديمة تدريجياً كشمعة تحتضر في ليلة باردة، بينما تولّت الوصيفة الشابة عصا رئيسة الكهنة السابقة. كانت الفتاة يتيمة من أرض أخرى — رغم أنها لم تكن تعي هذه الحقيقة. وما كان ينبغي قط اختيارها، إذ لم تكن مباركة يوماً. لم يعد قمر الصقيع الأبيض الشاحب يرمقهم بنظراته، حتى أن أنقى القديسين، المولودين من أنقى السلالات، ما عادوا قادرين على تسخير ضوئه الساطع. وبينما أدار المؤمنون السابقون ظهورهم وتصاعدت همسات الشك، لم تجد رئيسة الكهنة الواهنة تدريجياً بُدّاً من إجلاس ابنتها بالتبني على العرش الهش. لقد كانت تأمل أن ينجح لطفها على الأقل في توحيد الأتباع المتشرذمين، على الرغم من أن ضوء القمر الصاطع والنقي لم يسر قط في عروقها. وكما حلمت رئيسة الكهنة تماماً، ظلت الوصيفة، بقلبها الرحيم والعطوف أبداً على الضعفاء، متمسكة بما اعتقدت أنه "الصواب". النور والظل، الضياء والعتمة، الخير والشر، الحياة والموت... يوجد جانب "صواب" وجانب "خطأ" لكل ما هو موجود في هذا العالم المقِمر. على هذا الأساس، لا سبيل لهداية جميع الكائنات نحو السعادة الحقيقية إلا بسلوك درب "الصواب" المطلق. فسلوك درب البر يعني إطعام الجائع وعلاج المريض طوال الليل الطويل. ورتق جراح الشكوك بالإخلاص والتفهم، وتهدئة القلوب المضطربة للأهل والعشيرة. النوع الصحيح من اللطف سيغدو في نهاية المطاف شعلة دافئة في الليل، تدفئ القلوب الباردة واللامبالية وتلتهم الحقد والكره. تلك كانت الحقيقة التي تمسكت بها الفتاة المسماة لوفيا بعناد، بينما وجهت عينيها — المفعمتين بالرحمة — نحو أتباعها. إلى أن جاءت عذراء السلالة الأنقَ في الشمال البعيد — أخت بالرابط لا بالدم... فسقطت تحت نصل خائن. لقد ضحت بنفسها لحماية أختها الكبرى، التي كانت لا تزال تصارع لإقناع قطيعها. وهناك، في ذلك البياض الفضي الساطع، أدركت الفتاة التي عجزت حتى عن إطلاق صرخة ألم واحدة حقيقة جديدة: إن الدرب الذي سلكته حتى ذلك اليوم لم يكن الدرب "الصواب" بعد كل شيء، ولم يكن لطف الضعفاء سوى ضلالة لا تُغتفر. وإذا كان القمر الحقيقي ليمنع هديته من الأمل، فلتُنسَج الأكاذيب إذن لتصبح فجراً رقيقاً. سيوضئ ذلك الحماس طال انتظاره لدى الضعفاء ويمنح الخراف المعذبة فردوساً يرتاح فيه الجميع كمتساوين. وإن لم يطلع الهلال الأثيري الجديد أبداً، فلتسيطر السلطنة المطلقة إذن على الحلم البشري. لكي يصبح القطيع الضال مطاعاً مرة أخرى ولا يحزن مجدداً على الهبات الممنوحة سدى. بالتأكيد، كان ذلك هو نوع الحب "الصواب"، والخلاص الوحيد المتبقي للجماهير الباكية. درب اللطف "الصواب"، حتى بالنسبة لمن لم تطأ عيناها قط خيوط القمر الفضية. أولئك الذين تجرؤوا على تحدي هذه الحقيقة ستُمحى أكاذيبهم الشريرة في الدم. إذ لا يمكن للدرب الصواب أن يتحمل أي تدنيس على أيدي الأشرار إلى أن توُلد يتيمة أختها الراحلة كوارثة مقدسة. وهكذا ارتدت الوصيفة — الرحيمة والعطوف دائماً على الضعفاء، والتي بكت بلا انقطاع لكل آلام العالم... تاج القرون — الطقي، المدنس، والوهمي — كأنها تلف نفسها في شرنقة.