القصة (Story)
وراء أطلال القصر القديم وعلى حافة الأرض القاحلة تتقاطع غابة ليك امسفارتنير المقدسة الهادئة. تقول الأسطورة إن من يكسر الغصن الذهبي في الغابة سيعثر على بلاط السيلي الملكي، الذي يخفيه الظلام عن أعين البشر في النهار. مملكة من الماضي، نسيها كل من الزمان والمكان، مخفية في الظل حيث لا يمكن لأي ضوء سماوي أن يلمسها. لقد رحل صاحبها منذ زمن طويل، ولم يترك خلفه سوى فناء مهمل وقاعة مجردة تماماً. ومع ذلك، داخل القصر الذي كان مفترضاً أن يكون مهجوراً، يتردد صدى نحيب فتاة صامت جدرانه. "في يوم من الأيام، نسج صانع التايتان في السماوات مصائر جميع الكائنات الحية، وكانت القيثارة الذهبية آلتهم للقدر." "تلك كانت خطة السماوات الإلهية. ولو تُمِعن فيها، لجلب العالم بأكمله السعادة." "ولكن حتى الجاهل يمكنه الحلم، وفي حلمها، كشف مستقبل جديد عن نفسه." "رأت الرجال يرفعون برجاً إلى السماوات، ومن أعاليه، خاض رسول البرج حرباً ضد السماء..." "رأت وحوشاً هادرة، كل منها أكبر من جبل، تقطع قيود الأرض وتتحرر..." "رأت ثلاثة أقمار تلقي بضوئها على البحر، وهو مشهد سرعان ما حجبه تننين قديم يرتفع كالموج." "كل ذلك تلاشى لحظة استيقاظها، وكأنه لم يحدث قط." "وكل ما بقي كان تلك النظرة التي لا توصف من تلك الأعين الشبيهة بالنجوم." "أكان ذلك حباً؟ لعلها مجرد أوهام منسوجة من الأمل والطموح والشوق للموت." "ولكن هذا لا يهم الآن، فقد انتهت قصتهم، وأصبحت نهاية إليسيوم." "إن زقزقة الحشرات في ليلة خريفية ولت هي جوقة المنفيين، يغنون أقدم أغنية للبشرية وهم يعيشون محنتهم..." "لقد فقدوا مكان أجسادهم وأرواحهم، ولم يتركوا سوى الأغاني وذكريات الوطن الذي عرفوه يوماً." المغنون الأخيرون، السيلي الأوائل، عزفوا لحنهم الأخير في قاعة الملائكة. الذئب الذي اقتحم هذا المكان يوماً ما رحل منذ فترة طويلة. ولم يبق سوى الأحلام التي لم تتحقق، وتستمر في مطاردة الأشباح.