القصة (Story)
راودته حالمة طويلة، طويلة جداً... حلم بأنه وكل شخص آخر قد انطلقوا في رحلة طويلة، طويلة، إلى أرض تبتسم فيها الأعشاب الخضراء، وتُترنم فيها الأغاني العذبة. حلم بأنه غنى برفقة أهالي هذه الأرض اللطفاء، ورقص في أعالي السماء مع تنين يضاهي الجوهرة جمالاً. وعندما فتح عينيه، وجد نفسه في قبة السماء فوق جبل تعصف به عواصف ثلجية هوجاء. تلك الأرض الهادئة والخضراء كانت قد تلطخت بالدماء والنيران الحمراء القانية، وكان صوت قيثارة ذلك الشاعر السماوي يكاد يضيع وسط الصخب العنيف. وهذا التنين الجميل المرصع بالجواهر، وكأنه عشيق رقيق، كان قد غرز أنيابه الحادة في عنقه حتى اختترقها. "وداعاً يا أماه! لقد انتهت رحلتي." "سأرقد تحت هذا البياض الفضي الساطع... ولعل في هذا خيراً أيضاً." "وداعاً أيها الشاعر الجميل! وداعاً أيها التنين الرائع!" "ليتنا التقينا في زمان ومكان آخرين،" "لنلتقي ونغني ونرقص معاً!" هذا ما فكر به بصدق تام وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. "والآن، هذه البركة العظيمة التي تسري في عروقي،" "وهذا المشهد الساحر لذلك الكون المظلم الذي أنجبني..." "إنهما الآن ميراث لكم ترثونه.