القصة (Story)
في مدينة الثلج الخالية من القمري، حزن المحاريب الأجنبي على مملكة شاتر لن تعود أبداً. وهناك، وسط الصبايا والصقيع، دفن في الأرض أملاً لم يعد يثمر. تاركاً شوقه غير المنطوق بجانب تلك الجدارية الأخيرة الوحيدة، بدأ يهيم على وجهه في السهول فروزن، وحيداً وغير مربوط. كان يؤمن أنه بإلقائه لسيفه العظيم القديم في الصقيع القاتل، سيتمكن من نسيان ضعف الأيام الخوالي، ويلقي بنفسه في معركة لا تنتهي، ليجد بذلك العزاء والبهجة في طعم الحديد والدم. مع ذلك، تخلى المحارب عن الكذبة الفارغة لليأسه في أول طلوع للقمر بعد مغادرته للقاعة الكبرى لتلك البلاد الجبلية. لقد كانت لحظة عابرة من الحيرة والجهل. وكل ما أراده، بدافع الغريزة البحتة، هو إنقاظ العذراء تحت الهجوم. ولم يرغب قط بعد ذلك في رؤية شعر فضي، أو وجه ساطع مثل القمر، مدفوناً تحت كل ذلك الجليد والثلج. لقد كان هذا رجلاً يعتقد أنه نكث قسم المحارب منذ زمن طويل، وكان يرغب في سفك دمه في الصراع لمجرد التسلية. وأطلق رمح الفضة الفلكي، الذي لم يتلطخ بعد باللون القرمزي، نحو مد وجزر الوحوش الأسود بكل ما أوتي من قوة. في ضربة ستمنحها أجيال من العلماء والشعراء فيما بعد لقب "مؤلمة". تتحدث الأغاني القديمة عن غريب روى السهول المتجمدة وجلب الكارثة على أرض السلام. وهي تغني عن الرجل الذي، من أجل متعة الصراع الخالصة، دفع بطرف بارد من الفضة الفلكية عبر الرياح والثلج وشطر الجبال المغطاة بالثلوج، وبذلك، ساوى ثلاث ممالك مزدهرة بالأرض وترك أراضٍ واسعة في دمار تام، تاركاً جماهير تحيم في الخراب. كانت صرخات بريء، التي تحزن على الكارثة التي أحدثتها تلك الضربة الواحدة، تُسمع في كل مكان. لكن الأغنية ليست سوى أغنية. وقبل أن تتحول حمامات الددم من حوله إلى أسطورة، وقف الأجنبي ذاهلاً بين الأنقاض، لا يرى سوى لمحات مجزأة من الرياح والثلج. فقد اخترق رمحه الضال الحجر الذي يدعم الأرض، والعذراء التي كان ينوي حمايتها، قد هلكت هي الأخرى وسط الظلام الدامس. رأى الناجون من الأراضي المدمرة الرجل المسمى إيمونلاوكر كعدو لدود لشعوبهم الساقطة، يطاردونه بلا نهاية. أما بالنسبة للمحارب الذي ادعى شوقه لتسلية الآلهة بنغمات الصراع والدم، المحارب الذي غرق في اليأس لكنه رفض قبول مصيره وسعى نحو الخلاص، لكنه انتهى إلى جلب المزيد من الحزن والأسى... فقد كانت هذه اللحظة بالذات التي توقف فيها أخيراً عن التوق إلى الخلاص وابتعد عن حياة المحارب إلى الأبد.